تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وغايته . . وأصل النظم « وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وإحسانا بالوالدين » . . ونصب إحسانا بفعل محذوف ، تقديره « أحسنوا » . . وفي عطف الأمر بالإحسان إلى الوالدين ، على النهى عن عبادة غير اللّه ، مزيد اهتمام بالوالدين ، واحتفاء بقدرهما ، وتنويه بفضلهما . . وذلك لأنهما هما السبب المباشر في إيجاد الإنسان ، حيث ينظر الناظر إلى مواليد الحياة ، فيجد أنها ترجع إلى الذكر والأنثى ، أو الأب والأم ، وإن كان الخلق كله للّه سبحانه وتعالى . . ثم لا يقف أمر الوالدين عند حدّ ولادة المولود ، بل إنهما يقومان على أمره ، ويسهران على كفالته ، وتنشئته ، حتى يجاوز مرحلة الطفولة والصبا ، وحتى في مرحلة الشباب ، لا تنقطع رعاية الأبوين ، ولا عنايتهما بأولادهما . . ومن هنا كان للأبوين هذا الحق في عنق الأبناء ، وهو حق توجبه المروءة ، ويقتضيه العدل ، قبل أن يوجبه الدين ، وتقتضيه الشريعة . . وقد دعت الشريعة إلى أداء هذا الحق ، في صورة عامة مجملة ، وهو الإحسان إليهما ، الإحسان المطلق ، الذي يشمل كل خير ، ويضمّ كل إحسان . . سواء بالقول ، أم بالعمل . . فكل ما هو داخل في باب الإحسان ينبغي على الأبناء أن يقدموه إلى آبائهم . .
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
. - وفي قوله تعالى :
« إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما »
. إشارة إلى مقطع من مقاطع الحياة ، ومرحلة من مراحلها ، يبلغها الأبوان ، فيكونان فيها في حال من الضعف والوهن ، وذلك حين يتقدم بهما العمر . . وهنا قد يجد بعض الأبناء أن الفرصة ممكنة لهم في أن يتخفّفوا من حقوق الوالدين ، أو أن يسيئوا الأدب معهما . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 472 | عبد الكريم الخطيب