تعالى :
« مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ »
( 20 : الشورى ) .
- وفي قوله تعالى :
« لِمَنْ نُرِيدُ »
إشارة إلى أن طالبى الدنيا لم يطلبوها إلا لأن اللّه سبحانه وتعالى أرادهم لها ، وجعلهم من أهلها . .
- وقوله تعالى :
« مَذْمُوماً مَدْحُوراً »
.
المذموم : المنحوس الحظ ، والمدحور : المخذول . .
قوله تعالى :
« وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً »
.
هو الوجه المقابل لطلاب العاجلة . . وفي هذا الوجه يظهر أولئك الذين يريدون الآخرة ، ويعملون لها . . وعملهم هذا محمود طيب ، يشكره اللّه سبحانه وتعالى لهم ، ويجزيهم الجزاء الطيب عليه . .
- وقوله تعالى :
« وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
هو قيد وارد على العمل الذي يعمله العاملون للآخرة ، حتى يكون عملا مبرورا مشكورا ، وهذا القيد هو الإيمان . . فكل عمل - وإن كان في أصله حسنا - لا يقبل عند اللّه ، إلا إذا زكّاه الإيمان باللّه ، وبهذا يكون العمل مرادا به اللّه ، ومبتغى به مرضاته . . فيتقبله اللّه ، ويجزل الثواب عليه . .
قوله تعالى :
« كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً »
. .
هو تعقيب على ما كشفت عنه الآيات السابقة من العاملين للدنيا ، والعاملين للآخرة . . فهؤلاء وهؤلاء جميعا ، إنما يرزقون من فضل اللّه ، وينالون من عطائه . .
« وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً »
فهو عطاء يشمل الخلق جميعا . .