تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
فكأنهم مأمورون بالكفر والعصيان ، وإن لم يكن ثمّة أمر ولا إلزام . . !
« إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ »
. . وتسأل : ما الحكمة من إرسال الرسل إلى من حقّ عليهم القول ؟ والجواب ، ما علمت من قوله تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
وذلك لإقامة الحجة عليهم ، ولإظهار ما لديهم من إرادة تواجه إرادة اللّه . . وإن كانت إرادة اللّه هي الغالبة ! وتسأل : ما بال هؤلاء الذين حقّ عليهم القول يعذّبون وهم مسوقون سوقا إلى قدرهم المقدور ؟ ولا جواب ، إلّا أنّ هذه هي مشيئة اللّه في عباده . .
« وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ »
. . ولا يسأل الخالق عما يفعل فيما خلق :
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ »
( 23 : الأنبياء ) . وفي الإشارة إلى « المترفين » وهم أصحاب الثّراء ، الذي يعيش له أهله في فراغ وبطالة - يعنى أن هؤلاء المترفين لا يرجى منهم خير ، ولا يطبّ لدائهم بدواء . . فهم كائنات فاسدة هازلة ، لا تجدّ أبدا . . ثم هم مع هذا قدوة الناس ، وقادتهم بما لهم من ثراء ! - وقوله تعالى :
« فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ »
- هو إشارة إلى ما قضى اللّه به في عباده ، وما حكم به على هذه القرية ، من الهلاك والتدمير . . فقول اللّه : هو قضاؤه وحكمته . . وإحقاق القول : هو وقوعه ، ونفاذه . . وأخذ القرية كلها بفساد المفسدين من أهل الترف فيها ، إنما لأن أحدا من أهل القرية لم يضرب على أيديهم ، ولم ينكر عليهم هذا المنكر ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً »
( 25 : الأنفال ) .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 466 | عبد الكريم الخطيب