تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
« ما » تغليبا لغير العاقل ، وهو الأسلحة والمعدات ، على العاقل ، وهم بنو إسرائيل كان السلاح والعتاد أرجح منهم كفة ، وأعظم أثرا . . فإنهم بغير هذا السلاح شئ لا وزن له . . إننا لنقطع عن يقين ، أن بني إسرائيل معنا اليوم ، واقعون تحت قوله تعالى :
« فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً »
. . وإذن فالجولة التالية بيننا وبين بني إسرائيل ، هي لنا ، وسندخل المسجد إن شاء اللّه كما دخلناه أول مرة ، وسنخزى القوم ونعرّيهم من كل ما لبسوا من أثواب الزهو والغرور . . وسنقضى على هذه الدولة المولودة سفاحا . . فلن تقوم لها قائمة إلى يوم القيامة . . بقي هنا أمران ، نود أن نشير إليهما في إيجاز . . أما الأمر الأول : فهو أن هذه الدولة قامت تحت اسم « إسرائيل » ولم تقم تحت اسم « اليهود » أو دولة « يهوذا » . . وهذا ما يجعل لقوله تعالى :
« وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ . . . »
متوجها إلى تلك الدولة القائمة تحت اسم « إسرائيل » الأمر الذي يجعل من العسير أن تدخل تحت حكم هذه الآية ، لو أنها اتخذت أي اسم آخر غير هذا الاسم . . وهذا إعجاز من إعجاز القرآن . . وأما الأمر الثاني : فهو ما جاء في قوله تعالى في آخر هذه السورة :
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً * قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً * فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ