تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
يشاءون بين الديار ، وهذا يعنى أن العدو الذي ابتلاهم اللّه به ، كان متمكّنا ، بحيث يمشى في ديارهم ، ويتخلل طرقاتها دون أن يخشى أحدا . ونسأل مرة أخرى : هل وقعت المرة الثانية ؟ وهل جاء وعد الآخرة قبل يومنا هذا ؟ والجواب هنا نأخذه أيضا من القرآن الكريم ، ثم من أحداث التاريخ . . وننظر مرة أخرى في الآية :
« فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً »
. فهناك حقائق تقررها الآية الكريمة ، وهي : - أن الذين يتسلّطون على بني إسرائيل في هذه المرة ، سيدخلون المسجد الأقصى . .
« كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ »
. وهذا يعنى أمورا : - أن الذين يدخلون المسجد الأقصى هذه المرة ، قد كان لهم دخول إليه من قبل ، وأنهم إنما يفعلون في هذه المرة ، ما فعلوه في المرة السابقة . . - ودخول المسلمين المسجد الأقصى أول مرة ، كان في خلافة عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - وقد ظل في أيديهم إلى أن دخله بنو إسرائيل في هذه الأيام ، من عام ألف وثلاثمائة وسبعة وثمانين للهجرة . . نعم . . خرج المسجد الأقصى من يد المسلمين إلى يد الصليبيين . . ثم أعيد إليهم مرة أخرى ، على يد صلاح الدين . . ولم يكن لبنى إسرائيل حساب أو تقدير في هذا الأمر . . - ودخول المسلمين إلى المسجد الأقصى وانتزاعه من يد الصليبيين ، ليس له شأن بالدخول الذي سيدخله المسلمون ، بعد أن ينتزعوا هذا المسجد من يد بني إسرائيل ، لأن بني إسرائيل لم يدخلوا المسجد ، ولم يستولوا عليه منذ الفتح الإسلامي ، حتى وقع لأيديهم في هذه الأيام .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 451 | عبد الكريم الخطيب