تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
القرآن ، لم يكن لاختلاف النظم فيهما سبب ظاهر ، وهذا أبعد ما يكون عن بلاغة القرآن وإعجازه ، حيث لا تجىء كلمة أو حرف فيه ، إلا ومعها ما لا حصر له من أسرار ! وثانيا : إذا تقرر أن المرة الثانية ، لم تجىء حتى نزول القرآن الكريم . . فهل وقعت بعد هذا ، أم أنها لا تزال معلقة بالمستقبل ، لم تقع بعد ؟ والقرآن الكريم هو دليلنا في الإجابة على هذا السؤال . . ففي قوله تعالى :
« فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً »
- في هذه الآية نجد حديثا عن « المسجد » . . والمسجد كما هو معروف معلم من معالم الإسلام ، وسمة من سمات بيوت اللّه التي يتعبّد المسلمون فيها . . إذ كان السجود أبرز عمل من أعمال المسلمين في الصلاة . . ولهذا فقد كان الاسم الذي يعرف به المسجد الأقصى هو : « بيت المقدس » حتى إذا أسرى اللّه سبحانه وتعالى بالنبي الكريم إليه ، أسماء - سبحانه - المسجد الأقصى . . وجعله بهذا الاسم ، القبلة الأولى للمسلمين ، كما جعله بهذه التسمية ، مسجدا لهم يعبدون اللّه فيه . . ثم كان الوصف الذي يعرف به المسلمون في المجتمع الإنسانى هو سمة السجود الذي في وجوههم . كما يقول تعالى :
« سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ . . ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ »
( 29 : الفتح ) . فذكر « بيت المقدس » باسم « المسجد » يشير إشارة واضحة إلى أن المرة الثانية ، التي يقع فيها من بني إسرائيل هذا الإفساد ، إنما تكون في العهد الإسلامي ، وفي الوقت الذي يكون فيه بيت المقدس مسجدا للمسلمين ، على خلاف ما كان عليه من قبل ، حيث لم تشر الآية الأولى إلى المسجد ، من بعيد أو قريب . . بل جاءت الآية هكذا
« فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ »
أي تنقلوا كما
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 450 | عبد الكريم الخطيب