تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 830

مساهمون:

ص٨٣٠
« وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً »
. . أي بمثل هذا التّصريف ، والتنويع ، في عرض ما يعرض من صور الوعيد لهذا اليوم ، والتخويف منه - صرّفنا ، وعرضنا هذه المعارض من أهوال الآخرة ، وما يلقى الظالمون فيها . . وذلك ليكون للناس من ذلك ما يحملهم على اتقاء أهوال هذا اليوم ، بالإيمان باللّه ، والأعمال الصالحة التي تنال مرضاته . . فإن لم يتقوا هذا اليوم ، ويعملوا له ، فلا أقلّ من أن يحدث لهم هذا التصريف والعرض لعذاب هذا اليوم - ذكرا ، أي تذكرا له ، وإحساسا به . . فإذا صحبهم هذا الإحساس ، كان من شأنه أن يحيد بهم عن طريق الضلال يوما إلى طريق الهدى والإيمان . . أما من لا يكون لهم من هذا التصريف ما يبعثهم على التقوى ، أو استصحاب الخوف من عذاب اللّه - فهم الخاسرون الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة . . - وفي قوله تعالى :
« أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا »
إشارة إلى هؤلاء المشركين من قريش ، وأن هذا التصريف من الوعيد ، قد جاءهم بلسان عربىّ مبين ، بحيث لا نخفى عليهم دلالاته ، وإذن فلا عذر لهم ، إذا هم عموا عن النظر في آياته البينات ! قوله تعالى : *
« فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ . . وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً »
. .
« فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ »
أي تنزّه ، وعلا ، وعظم ، سبحانه وتعالى