التفسير :
قوله تعالى :
*
« وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً »
.
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآية السابقة عليها ، قد جاءت إلى النبىّ الكريم منبهة له ألا يعجل بالقرآن ، وألا يسبق الوحي ، حتى ينتهى جبريل من أدائه . .
وهذا الذي ينزل من القرآن الكريم ، هو عهد بين النبىّ وربّه ، وأن من واجبه أن يتثبت منه ، وأن يقف طويلا عند آياته وكلماته ، حتى يقوم بالوفاء بهذا العهد ، على أكمل كماله ، وأتم تمامه . .
وهذا عهد كان بين اللّه سبحانه وتعالى ، وبين آدم . . وقد نسي آدم هذا العهد ، فكان أن وقع في المعصية . . ! واللّه سبحانه وتعالى يريد أن يعصم النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - مما وقع فيه آدم . . ولهذا ، فهو سبحانه ، يدعوه إلى التثبت من الوحي . . ثم يعرض له صورة يمكن أن تحدث له ، إذا لم يتثبت مما يتلقى من آيات ربّه . .
والعهد الذي عهد به سبحانه وتعالى إلى آدم ، هو قوله سبحانه وتعالى :
« وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ »
( 35 : البقرة ) .
- وقوله تعالى :
« فَنَسِيَ »
أي نسي آدم عهد ربّه ، وأكل من الشجرة !