« قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى * وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى »
.
لقد جاءت نجدة السماء إلى موسى ، فربطت على قلبه ، وثبتت قدمه ، فألقى عصاه ، فإذا هي تلقف ما يأفكون . .
« فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً * قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى »
.
وهكذا انتهت المعركة في لحظة خاطفة . . فلا طعن ولا ضرب ، ولا كرّ ، ولا فرّ . . لقد أعطى السّحرة يدهم لموسى ، وآمنوا باللّه ربّ العالمين . .
إنها ضربة واحدة ، انتهى بها كلّ شئ . . وإذا الحبال والعصىّ قد اختفت من الميدان . . إنها جميعا في جوف الحية . . لم يبق منها في مرأى العين رأس ولا ذنب ! .
وهكذا يشهد فرعون بعينه تلك الهزيمة المنكرة ، التي حشد لها كل كيده ، والتي جمع لها في يوم الزينة الجموع الحاشدة لتشهد الضربة القاضية التي يضرب بها فرعون هذا الساحر الذي جرؤ على لقائه وتحديه . .
وهكذا يجئ تدبير اللّه فوق كل تدبير ، وتعلو كلمته كل كلمة . .
وإذا هذه الجموع الحاشدة كأنما دعاها موسى ، واستجلبها من كلّ مكان ، لتعلن في الناس هذه الضربة القاصمة التي تلقاها فرعون على ملأ من الناس ! .
ولا يجد فرعون ما يفثأ به غضبه ، ويمسح فيه خزيه ، إلّا السّحرة . .
وها هو ذا يضرب في وجوههم ضربات مجنونة ، ويرميهم بكل ما بين يديه . .
ثم يتوعدهم بالموت على أبشع صورة وأشنعها . .