تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧
السيادة التي في يد الحاكم ، لا يمارسه الإنسان إلا بإذن من السلطان ، فهو أشبه بأملاك الدولة ، التي تحتاج إلى إذن خاص لتملكها والانتفاع بها . . ! ! وإذا كان للسلطان أن يملك من الناس ما يملكون من مال ومتاع ، ويتسلط على الكلمة ينطقون بها ، أو يأخذ عليهم السبيل إلى أي وجه يتجهون إليه - فهل يملك السلطان من الناس ، ما تكنّه السرائر وما تنطوى عليه القلوب ؟ . هكذا خيل لفرعون أنه يملك من الناس كل شئ ، حتى خفقات قلوبهم ، وخلجات صدورهم ، فأنكر على السحرة أن يؤمنوا قبل أن يأذن لقلوبهم أن تستقبل أنوار الهدى ونفحات الإيمان ! ! . *
« إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ »
. . ولهذا تواطأتم معه ، وكدتم هذا الكيد ، الذي أخرجتم به الناس ليشهدوا تلك المعركة الخاسرة ! *
« فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى »
. لقد اختلق فرعون التهمة ، ولفق الجريمة ، ثم حكم ، دون أن يسمع دفاعا ، أو يسمح لأحد أن ينطق بكلمة ! وعلى تلك النية الشنعاء يعرض فرعون السحرة ، ويعدّ العدّة لتنفيذها فيهم . . - وفي قول فرعون :
« أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى »
إشارة إلى ما تهدد به موسى السحرة ، قبل أن تبدأ المعركة ، وذلك في قوله :
« وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً . . فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى »
. فالعذاب الذي تهددهم به موسى ، هو عذاب مؤجل ليوم القيامة . . وهذا
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 807 | عبد الكريم الخطيب