تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 803

مساهمون:

ص٨٠٣
هي وقت اللقاء ، حيث شباب النهار ، وضحوة الشمس ، فلا يخفى على المشاهدين شئ ! وهكذا تحدّد المكان والزمان لهذا اللقاء المثير .
« فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى »
في هذه الكلمات القليلة المعجزة ، قصة طويلة ، تضم أحداثا كثيرة ، مما كان من فرعون في جمع السحرة ، وحشدهم ، وتخيّرهم ، واختبار وسائلهم ، وتخيّر المناسب القوىّ منها . . كل هذا جمعته كلمة واحدة هي « كيده » فالكيد هنا ، هو السحرة ، والسّحر ، وأدوات السحر . .
« قالَ لَهُمْ مُوسى . . وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً . . فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى »
. إن كل ما معهم هي مفتريات ، وأباطيل ، قد لفّقوها ، وأخرجوا منها تلك الألاعيب التي تخدع ، ولكنها لا تقنع ! . - وقوله :
« فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ »
أي يأخذكم بعذاب يستأصلكم . . وأصل السّحت : ما يستأصل من قشر الرأس ، ومنه السّحت : وهو الحرام ، الذي يهلك صاحبه ويورده النار ، كما في الحديث : « كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به » .
« فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى * قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى * فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى »
. لقد كثر صخب السّحرة ، وضجيجهم ، وتضاربت آراؤهم فيما يلقون به موسى . . ثم اختلوا بأنفسهم ، حتى لا يفتضح أمرهم . . وكان مما تناجوا به أنهم في مواجهة ساحرين يريدان أن يفسدا على فرعون وقومه أمرهم ، وأن يخرجاهم من أرضهم ، وأن يبدّلا دينهم . . وليس لدفع هذا الخطر إلا أن
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 803 | عبد الكريم الخطيب