يجمعوا أمرهم ، ويوحّدوا كلمتهم ، ويلقوا هذين الساحرين صفّا واحدا ، وجبهة واحدة . . إنّ الأمر جدّ ليس بالهزل ، فإمّا حياة وإما موت ! .
« قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى »
.
وحين اجتمع للسحرة رأيهم ، خرجوا على موسى يدعونه إلى النزال . .
وجاءوا إليه مستعلين ، متمكنين مما في أيديهم . .
فخيّروه بين أن يبدأ هو المعركة ، أو يبدءوها هم ! .
« قالَ أَلْقُوا »
.
وهكذا لقيهم موسى . . لقد أعطاهم الجولة الأولى . . وأتاح لهم الفرصة فيه ، وأمكنهم منه ، إن كانت بين أيديهم القوّة للقضاء عليه . .
وهذا التدبير من موسى ، وإن يكن مما تقتضيه آداب الحرب ، ومقابلة الخصم بمثل ما قابله به من فضل - فإنه هو الموقف الذي كان لا بدّ له أن يتخذه ، حيث يفرغ القوم كل ما في أيديهم ، ثم إذا ضربهم الضربة القاضية ، لم يكن لقائل أن يقول إنّه لم يتح لهم فرصة كي يعملوا فيه أسلحتهم ، ولو أتيح لهم هذا . .
فلربما قضوا عليه ، قبل أن يقضى عليهم ! .
*
« فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى »
.
لقد ألقى القوم بكل كيدهم ، وإذا حبالهم وعصيّهم ، بما عمل فيها من حيل ، يخيّل للناظر إليها أنها حيات تسعى .
« فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى »
.
لقد وقع في نفس موسى ، من هذا الصّخب واللّجب الذي آثاره فرعون وقومه حين ألقى السحرة بعصيّهم - لقد وقع في نفس موسى شئ من الرهبة والخوف . . حتى ليكاد الأمر يفلت من يده . .