تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 802

مساهمون:

ص٨٠٢
المماحكة والجدل . . فجاء إلى موسى من الجانب الذي يستند فيه إلى جبروته وسلطانه ، بعد أن خذله المنطق وأفحمه . . جاء إلى موسى يتّهمه بأنّه ساحر ! . ولم تذكر القصة هنا ما كان من موسى من إلقاء العصا ، بين يدي فرعون ، فانقلبت حيّة تسعى ، وما كان من إدخال يده في جيبه ، ثم إخراجها بيضاء مشرقة من غير سوء ! - لم تذكر القصة هذا الحدث ، فقد جاء ذكره في أكثر من موضع من القرآن الكريم . . وهذا يعنى أن تكرار القصة الواحدة ، في القرآن ، يعنى ترابط أجزائها ، بحيث يكمّل بعضها بعضا ، كما سنعرض لذلك ، في بحثنا : « التكرار في القصص القرآني » ، إن شاء اللّه عند تفسير سورة القصص . قلنا : إن فرعون جاء إلى موسى بسلطانه الغشوم ، يتهمه بالسّحر ، وأن ما بين يديه لا يعدو أن يكون مما يتعامل به كهنة فرعون من سحر ! فقال له : *
« أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى »
. ؟ وإذن ، فالمعركة لن تكون بين فرعون وموسى . . ولكنها ستكون بين موسى وسحرة فرعون ! فهذا هو مكان موسى في نظر فرعون ! ولهذا بادر فرعون بإعلان البدء بالمعركة . .
« فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ »
. . وأدخل فرعون نفسه في المعركة باعتباره شاهدا متفرجا ، يرفّه عن نفسه ، بما يرى من ألاعيب السحر وفنونه ! *
« مَكاناً سُوىً »
أي واختر مكانا مبسوطا مستويا ، يسع الجموع الحاشدة التي ستشهد هذا السّحر ، وفنونه ، وحيله ! ! .
« قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ »
- هذا الموعد ، هو يوم العيد ، حيث يخلو الناس ، ويفرغون لهذا اليوم . .
« وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى »
وأن تكون ضحوة العيد