تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
للأبناء ! وهكذا يربّى موسى في ظل من رعاية اللّه سبحانه وتعالى ، تلك الرعاية التي تجعل له من الشرّ خيرا ، ومن العدوّ صديقا . . !
« إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ ، إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ »
( 100 : يوسف ) ثم كان من تدبير اللّه لموسى ، أن أعاده إلى أمه ، فجمع بينه وبينها في بيت فرعون لتكون له مرضعا . . مرضعا لابن فرعون هذا المتبنّى ! ! ومن لطف اللّه بموسى أن نجّاه من يد فرعون ، وكان فرعون قد طلبه ليقتصّ منه بقتيل قتله . . فنجا موسى ، وهرب إلى مدين . . ثم ها هو ذا يعود إلى مصر ، ليلقى فرعون مرة أخرى ! فهل مع هذا ، وبعد هذا ، يخشى موسى بأس فرعون وبطشه ؟ إنه قد فوّت على فرعون فرصتين كانتا قد سنحتا لقتله من قبل . . فهل كان مع موسى حول أو حيلة يدفع بهما عن نفسه ما كان سينزل به في كلتا الحالين . . حين كان فرعون يطلبه وليدا ، وحين كان يطلبه قاتلا ؟ فكيف يخشى فرعون الآن ، بعد أن قهره مرتين ، وهو لا شئ . . أما الآن فهو يحمل بين يديه آيتين ، معجزتين ، متحدّيتين . . يحار فرعون فيهما ، ويخزى أمامهما ، ويفتضح كبره وجبروته بهما ، على الملأ من قومه . . ثم كيف يخاف بأس فرعون وجبروته ، واللّه معه . . يخاطبه ، ويؤيده ؟ ولهذا جاء بعد هذا الإعداد الكامل لموسى ، وبعد أن ملأ يديه من السلاح السّماوى القاهر الذي لا يغالب - جاء الأمر إلى موسى بأن يلقى فرعون ، وهو أمر قد تلقاه من قبل في صيغة موجزة ، أشبه بالإشارة إلى هذا الأمر المجدّد . . كما سنرى في الآيات التالية .