-
« قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى »
. . وفي ظلّ هذا الوعد الكريم من اللّه سبحانه ، يجد موسى وهارون ما يسكن به خوفهما ، وتثبت به أقدامهما .
« فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى »
.
وهكذا يلقى اللّه سبحانه وتعالى إليهما بمحتوى الرسالة ، ويلقّنهما الكلمات التي يقولانها لفرعون ، في هذا الإيجاز الخاطف ، وفي تلك العبارات القصيرة المتتابعة ، التي تشبه طلقات المدفع ! *
« إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ . . * « فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ . . * « وَلا تُعَذِّبْهُمْ . . * « قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ . . * « وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى . .
إن فرعون لا يصبر على الاستماع ، وإنّ أحدا لا يجرؤ على أن يجرى معه حديثا ممتدا . . فما اعتادت أذنه أن تسمع كلاما ، وإنما هو الذي يتكلم .
وسرعان ما تتحول الكلمات إلى أفعال . .
ولهذا كان هذا التدبير الحكيم ، بتلخيص الرسالة التي جاءه بها موسى وهارون من ربهما ، وإيجازها هذا الإيجاز المعجز ! لقد أدى الرسولان رسالة ربهما . . وها هما ذان الآن يستعدان لمواجهة العاصفة . .
ولكن لا تزال للرسالة بقية ، وإن ظهر أنها أنهيت بهذا السلام الذي ختمت به . وإنه لا بأس من أن يستمع فرعون أو لا يستمع إلى بقية الرسالة ، فقد استمع