« كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً »
أي بهذا الإحسان الذي تحسن به إلى هارون أخي كما أحسنت إلىّ ، تتضاعف نعمك علينا ، ويعظم إحسانك إلينا ، وبدلا من أن يشكرك لسان واحد ، سيشكرك لسانان ، لساني ، ولسان أخي . . فأنت أعلم بنا ، وبما تريده لنا من فضل وإحسان
« إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً »
.
« قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى »
. . السّؤل : ما يسأل من خير . .
وأوتى سؤله : أي أجيب إلى ما طلبه من ربّه .
« وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى * إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى * أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي * إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً . فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى * وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي »
.
في هذه الآيات عرض ، للفترة الأولى من حياة موسى وهي الفترة التي تخطئها الآيات السابقة ، فعرضت موسى وهو في دور الرجولة التي أصبح أهلا فيها لتلقّى الرسالة من ربّه . .
وقد جاءت هذه الآيات حديثا لموسى من ربّه ، يذكّره فيها بنعمه عليه ، وإحسانه إليه من قبل الرسالة . . فهو سبحانه قد نظر إليه بعين اللطف والرعاية ، منذ ولادته ، بل ومن قبل أن يولد . . فقد ولد موسى في حال كان فرعون فيها مضيّقا الخناق على بني إسرائيل ، مسلّطا أعوانه على قتل كل مولود ذكر يولد لهم . . وكانت أم موسى حاملا به ، حاملة معه الهمّ الثقيل الذي يؤرّق ليلها ، ويشقى نهارها . . إنّها تحمل في كيانها وليدا تستقبله يد الذابحين إذا أطلّ بوجهه على