تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
في ذكرى بل اجعلا ذكرى حاضرا في قلبيكما ، جاريا على لسانيكما . . فهو الزاد الذي يمنحكما القوة على اقتحام هذا الهول الذي أنتما مقدمان عليه .
« اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ »
فهذه هي وجهتكما . . إنها إلى فرعون . .
« إِنَّهُ طَغى »
وتكبر ، وعلا في الأرض ، وقال لقومه أنا ربكم الأعلى . .
« فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى »
. . فهذا شأن الحكماء مع الجهلاء ، وموقف الأطباء من المرضى . . اللين واللطف ، والموادعة . . فإن لقاء السفاهة بالسفاهة ، والجهل بالجهل ، هو نفخ في النار الموقدة ، وإمداد لها بالوقود ، الذي يزيدها اشتعالا وتأججا . .
« قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى »
. كم كان فرعون باغيا متسلطا ، وجبارا عنيدا ؟ وكم أوقع في قلوب الناس من فزع ورعب ، حتى كاد يكون ذلك طبيعة متمكنة فيهم ، لا يمكن مغالبتها إلا باستئصالها بعملية أشبه بتلك العمليات الجراحية ، التي تغيّر من خلق ذوى العاهات ! ؟ وإلّا فما بال موسى ، وقد رأى من آيات ربّه ما رأى ، في كل مرحلة من مراحل حياته ، ثم أمدّ من السماء بهذه الأسلحة من المعجزات القاهرة المتحدية ، ثم كان إلى جانبه أخ له ، رفده اللّه سبحانه وتعالى به ، وجعله عونا وظهيرا له - ما باله لا يزال مع هذا كلّه يخشى فرعون ، ويرهبه ؟ إن ذلك ليس إلا لما كان عليه فرعون من جبروت أوقع به في قلوب الناس هذا الخوف الرهيب ، الذي يندسّ في كيان الناس ، ولا يخرج أبدا ! . ومعنى « يفرط » أي يعجل علينا بالعقوبة ، قبل أن يسمع منا ما أرسلنا به إليه ،
« أَوْ أَنْ يَطْغى »
أي يتجاوز هذا إلى العدوان على ذاتك والتطاول على مقامك العلىّ .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 795 | عبد الكريم الخطيب