تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 788

مساهمون:

ص٧٨٨
أو نحو هذا مما تستخدم له العصىّ في يد من يحملونها . . وكأنّ موسى قد استشعر من هذا السؤال أنه يحمل شيئا منكرا ، لا يليق بمن يخاطبه اللّه ، ويصطفيه لرسالته ، أن يحمله . . ولهذا أعطى عصاه كل الأوصاف التي يحملها من أجلها . . وفي هذا الوصف يتحقق موسى أن عصاه هذه ليست إلا عصا من العصىّ التي يحملها الرعاة ، والتي يقتطعونها من أغصان الأشجار . . وإذن فليعلم موسى من أمر هذه العصا ما لم يكن يقع له في حسبان ! .
« قالَ أَلْقِها يا مُوسى * فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى »
. . ولا شك أن موسى قد فزع واضطرب . . وقد فزع واضطرب فعلا ، وولّى مدبرا ولم يعقب . . كما يقول سبحانه في موضع آخر . .
« فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ » *
( 31 : القصص ) . . ولهذا جاء قوله تعالى له : *
« قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى »
. . وهكذا أخذ موسى العصا ، فإذا هي على ما كان يعهدها عليه . .
« وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ . . آيَةً أُخْرى »
. . هو معطوف على قوله تعالى :
« خُذْها »
أي خذ العصا ،
« وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ »
. . ولهذا جاء الأمر هنا غير مسبوق بالقول ! - وقوله تعالى :
« آيَةً أُخْرى »
منصوب باسم فعل محذوف ، تقديره : إليك آية أخرى ، إلى تلك الآية الأولى ، آية العصا ، التي عرفتها . . ويمكن أن يكون منصوبا على الحال من قوله تعالى :
« تَخْرُجْ بَيْضاءَ »
حالة كونها آية أخرى ، إلى الآية السابقة ، وهي العصا . .