تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦
سبحانه وتعالى في كيانه من قوّى عاقلة مدركة - بأن يتجنب الشر ، ويتجه إلى الخير ، وأن يتنكب طرق الضلال ، ويأخذ طريق الهدى ، وبذلك يكون مهيئا تلقائيّا للقاء الآخرة ، وللفوز برضوان اللّه فيها . . أما من زهد في عقله ، وتنكر لفطرته ، فركب طريق الغواية والضلال ، فإن ما يلقاه في الآخرة من عذاب وبلاء ، هو الجزاء العادل الذي يستحقه . وهذا يعنى أنه إذا لم تكن هناك آخرة ، أو حساب وجزاء - فإنه كان جديرا بالإنسان أن يحاسب نفسه ، ويقيمها على ما هو أكرم لإنسانيته ، وأحفظ لقدرها وكرامتها . . - وقوله تعالى
« أَكادُ أُخْفِيها »
أي أكاد ألّا أنبئ أحدا عنها ، وألا يقع في حساب الناس أنها آتية ، حتى يعمل كل بما في طبيعته ، وحتى يجزى كل بما هو أهل له ، إذا جاء يوم الحساب ، على غير حساب أو انتظار من الناس . ولكن رحمة اللّه بعباده ، قد شملتهم ، فأنذروا بهذا اليوم قبل أن يقع ، وحذّروا بما فيه من نكال وبلاء للضالين والمنحرفين ، ووعدوا بما فيه من خير ونعيم ورضوان ، للمؤمنين المتقين . .
« فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى »
وفي هذا إشارة إلى بني إسرائيل ، وتعريض بإيمانهم بالآخرة ، إذ كان إيمانهم بها إيمانا غير مستيقن . . وإنما هو متلبس بالشكّ ، والظنون . . ذلك أنهم لا يؤمنون إلّا بما هو مادىّ ، يجبه حواسّهم ، وفي هذا يقول اللّه عنهم :
« وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً »
( 55 : البقرة ) يقولون هذا عن اللّه وآيات اللّه تنزل عليهم من السّماء ، يرونها رأى العين ، ويعيشون فيها ، فكيف بيوم القيامة وليس في أيديهم شئ منه ؟