تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
صلوات اللّه وسلامه عليه - في الرسل ، واحد من الرسل ، ليس بدعا من بينهم ! فما ذا يقول القرآن أصرح من هذا القول ، في تحديد صفة النبىّ ، وأنه بشر لم تتخلّ عنه بشريته ، ولم يخرج هو عن بشريته بحال أبدا ؟ ثم ما ذا يقول النبىّ عن نفسه أكثر وأوضح من هذا القول الذي أمره به ربّه أن يقوله ، حتى يدفع عن نفسه ما ليس له ، مما يقوله عليه من يقولون من المغالين فيه ، هذا الغلوّ ، الذي هو وقول المتطاولين على مقامه - سفاهة وجهلا - والمتنقّصين لقدره - افتراء وكذبا على سواء ؟ بل وما ذا يقول النبىّ أكثر وأصرح من قوله : « أنا عبد آكل كما يأكل العبد » - حتى يمسك هؤلاء المغالون فيه على طريق قاصد مستقيم في شأنه ؟ يتكئ القائلون بالحقيقة المحمدية ، وبالصفات التي يوردونها عليها - يتكئون على حديث يروى عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، هو قوله : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين ، وكنت نبيّا ولا آدم ولا الطين » . . ويتخذون من هذا منطلقا ينطلقون به إلى اصطياد كل واردة وشاردة . . فلقد فتح عليهم هذا القول الذي يفهم منه أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان نبيّا قبل أن يخلق آدم - نقول فتح عليهم هذا القول بابا بل أبوابا يلجون منها إلى اصطياد المقولات التي تتخذ من هذا المفهوم منطلقا إلى كل قريب وبعيد ، وإلى كل معقول وغير معقول ، حتى لقد اجتمع للقوم من هذا ، ما تسمع من تلك المقولات التي لا تنتهى ، ولا ينتهى حديث أصحابها عنها ! ولا نعرض لصحة هذا الحديث ، ولا لمكانه من القوة أو الضعف . . بل نأخذه مسلّمين به ، قائلين بصحته . . سندا ، ومتنا !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 437 | عبد الكريم الخطيب