- وفي قوله تعالى :
« مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ »
إشارة إلى أنه مستغرق فيها ، وأن الضلالة ظرف قد احتواه ، واشتمل عليه ، فلا مخرج له منه . .
وفي فعل الأمر :
« فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا »
إشعار بأن هذا قضاء قضاه اللّه سبحانه وتعالى في أهل الضلال ، وأوجبه جل شأنه على نفسه ، كما أوجب رحمته لمن سبقت لهم من اللّه الحسنى . . فكأن ذلك أمر تقتضيه حكمة اللّه من اللّه . . ! وفي إسناد فعل الأمر إلى « الرحمن » إشارة أخرى إلى أن هذا المدّ من اللّه سبحانه وتعالى للمشركين إنما هو - مع ما فيه من خذلان لهم - محفوف بالرحمة ، إذ لو شاء اللّه سبحانه ، لأخذهم بذنوبهم ، ولعجّل اللّه العذاب في الدنيا ، ولما أمهلهم تلك الفسحة من العمر ، ليكون لهم فيها نظر إلى أنفسهم ، وعودة إلى اللّه . .
*
« حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً »
. .
حتى حرف غاية إلى هذا المد الذي يمده اللّه للمشركين ، وأنه منته بهم إلى أمرين :
إما العذاب في الدنيا ، بمهلكة يصبّها اللّه سبحانه عليهم ، ويأخذهم بها ، أو بالهزيمة والخزي على أيدي المؤمنين ، فيما سيكون بينهم وبين المسلمين من قتال ، كما يقول سبحانه :
« قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا »
( 52 : التوبة ) .
وإما عذاب الآخرة . . فإنهم إن أفلتوا في الدنيا من هذا العذاب أو ذاك ، فإنهم لن يفلتوا من عذاب الآخرة الذي ينتظرهم ، كما يقول سبحانه :