مَجْذُوذٍ »
( 105 - 108 : هود ) .
هذا ويمكن أن تؤوّل الآية الكريمة على وجه آخر ، وهو أن قوله تعالى :
« وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها »
يراد به أهل النار جميعا ، على اختلاف حظوظهم السيئة منها . . سواء في هذا من يخلدون في النار من الكافرين والمشركين والمنافقين ، أو من كان من المؤمنين ، أصحاب الكبائر والصغائر . .
ثم يجئ قوله تعالى بعد ذلك :
« ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا »
محتملا أن يراد به بعض أهل النار ، وهم أولئك المؤمنون من أصحاب المنكرات . . فهؤلاء - لا شك - غير مخلدين في النار ، وإنما هم فيها أشبه بالمسجونين سجنا مؤقتا ، سيخرجون منه حتما بعد استيفاء المدة المحكوم على كل واحد منهم بها . . ثم بعد هذا قوله تعالى :
« وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا »
مبينا المصير الذي يعيش فيه الظالمون من الكافرين ، والمشركين ، والمنافقين ، بعد أن انكشف المصير الذي صار إليه من كانوا معهم في النار من عصاة المؤمنين . .
الآيات : ( 73 - 76 ) [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 73 إلى 76 ]
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ( 73 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ( 74 ) قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً ( 75 ) وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا ( 76 )