تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
وإما أن تكون متعلقا بمحذوف ، تقديره « محقّررين » أو « كائدين » للذين آمنوا . . أي قال الذين كفروا محقرين للذين آمنوا : أي الفريقين خير مقاما . . ؟ - وفي قوله تعالى :
« وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً . . »
تهديد لهؤلاء المشركين ، وتسفيه لجهلهم وضلالهم ، إذ تمسكوا بهذه الدنيا وجعلوا كل وجودهم لها - فهؤلاء الضالون لن يخلدوا في هذه الدنيا ، ولن ينفعهم ما جمعوا من مال ، وما استكثروا من بنين . . إنهم هالكون لا محالة ، طال الزمن بهم أم قصر . . فإن شكّوا في هذا ، فلينظروا في الأمم التي خلت من قبلهم ، وما كان بين هذه الأمم من أصحاب أموال ، ورياسات . . كانوا أكثر منهم مالا ومتاعا ، وأبهى منظرا ، وأعظم جاها وسلطانا . . فأين هؤلاء ؟ لقد هلكوا فيمن هلك . . وسيهلك هؤلاء المشركون - سادة ومسودين - ولن تبقى منهم باقية ! . قوله تعالى : *
« قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا »
. أي من كان على تلك الحال من الاستغراق في الضلالة ، واستهلاك وجوده فيها ، فإنه لن يرجع عن ضلالته ، ولن يستمع لنصح ناصح ، أو عظة واعظ . . وإذن
« فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا »
وليترك له الطريق مفتوحا إلى غايات الضلال ، فلا يضيّق اللّه عليه في الرزق ، ولا يبتليه بشيء في نفسه أو ولده ، حتى لا ينصرف عن هذا الضلال ، الذي هو غارق فيه . . كما يقول سبحانه :
« أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ »
هو تكريم لهم ، وإحسان منا إليهم ؟ كلا . . ولكن
« نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ »
( 55 - 56 : المؤمنون ) .