تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
من بقايا مخلوق ؟ لينظر في هذه القضية على مستواه البشرىّ ، وسيرى أن إيجاد شئ من عدم ؛ مستحيل استحالة مطلقة ، أما إيجاد شئ من حطام شئ ، فهو واقع في حدود الإمكان ، المتاح للإنسان . . ! ! فإذا كان ذلك كذلك في حدود الإنسان ، المخلوق ، الضعيف . . أفيعجز اللّه القادر القوىّ ، الذي خلق الإنسان من عدم - أن يعيد هذا الإنسان مرة أخرى ، بعد أن يرجعه إلى العدم ، أو ما يشبه العدم ؟ . .
« وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا . . وَنَسِيَ خَلْقَهُ . . قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ . . وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ »
( 78 - 79 : يس ) . . قوله تعالى : *
« فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا . . »
الخطاب هنا للنبىّ ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، وفي القسم له بربّه وإضافته إلى ربّه ، تكريم عظيم له ، واستدناء له من ربّه ، وإفضاء إليه بهذا الخبر ، الذي يردع الظالمين ويفزعهم . . فهؤلاء المشركون ، الضالون ، المكذبون بيوم الدّين ، سيحشرون مع الشياطين ، حشرا واحدا ، يجمع بينهم . . إذ كانوا على شاكلة واحدة . . ثم هم بعد هذا الحشر مدعوون إلى جهنم ، يساقون إليها سوقا ، ويجتمعون حولها ، جاثين على ركبهم ، في هوان وذلة ، حيث يشهدون بأعينهم المنزل الذي سينزلونه منها ! قوله تعالى :
« ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا * ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا »
. . ننزعن : نخرجنّ ، والنزع إخراج الشيء بشدة وقوة ، وقهر . والشيعة : الجماعة على رأى واحد ، يلتقون عنده ، ويتناصرون عليه . .