التفسير :
مناسبة قصة إبراهيم مع أبيه هنا ، هي أنها تمثل للنبي صلى اللّه عليه وسلم صورة من الصراع الحادّ بين الإيمان والكفر ، والمؤمنين والكافرين ، وأن هذا الصراع قد يبلغ الحدّ الذي يفرق بين الابن وأبيه . .
وإذن ، فإنه ليس للنبىّ أن يأسى كثيرا على ما وقع أو سيقع بينه وبين أهله وقومه ، من فرقة واختلاف ، وقد جاءهم لينذرهم يوم الحسرة ، ويلفتهم إلى تلك الفرصة السانحة لهم للخلاص مما هم فيه من ضلال ، وإلا فالويل لهم من يوم عظيم ! ومن قصة إبراهيم مع أبيه تنكشف أمور . . منها :
أولا : هذا الأدب في الخطاب ، من الابن إلى أبيه . . حيث تصدّر كل دعوة من إبراهيم إلى أبيه بقوله :
« يا أَبَتِ »
. . وقد تكرر هذا النداء الرقيق الحبيب ، أربع مرات . .
وهذا ، فوق أنه أدب يوجبه حقّ الأبوّة ، هو أدب تقتضيه النبوة ، ويقضى به الأسلوب الذي تقوم عليه دعوتها في الناس كما يقول سبحانه وتعالى لنبيه الكريم :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . »