إنما يرجعون في معتقدهم هذا إلى نصوص من كتبهم المقدسة ، التي أوّلوها هذا التأويل الفاسد ، الذي أقام لهم من عباد اللّه آلهة يعبدونها من دون اللّه .
- وفي قوله تعالى :
« ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ »
الإشارة إلى الجزاء الذي يجازى به هؤلاء الكافرون . . فاسم الإشارة مبتدأ ، وجزاؤهم خبر ، وجهنّم بيان لهذا الجزاء ، وكأنه جواب عن سؤال هو : ما جزاؤهم هذا ؟ فكان الجواب :
جهنم . .
وهذا الجزاء سببه كفرهم باللّه ، واتخاذهم آياته ورسله هزوا . . فقد استهزءوا بآيات اللّه التي بين أيديهم ، فحرفوا وبدلوا فيها ، وتأوّلوا ما أبقوا عليه منها تأويلا فاسدا . . وكما استهزءوا بآيات اللّه بهذا المسخ الذي غيّروا به وجوهها ، استهزءوا برسل اللّه ، إذ غيّروا وجوههم ، وألبسوها أقنعة تثير الضحك والسخرية ، حيث يبدو الإنسان مسخا هزيلا ، وشبحا باهتا ، ودخانا متصاعدا يمثل إنسانا قدماه على الأرض ، ورأسه في السماء ! قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا »
.
في هاتين الآيتين ، عرض للصورة الكريمة ، التي يكون عليها المؤمنون يوم القيامة ، وللجزاء الكريم الذي يلقونه يوم الجزاء . . فعلى حين يصلى الكافرون العذاب الأليم ، ينعم المؤمنون بنعيم الجنّة ورضوان اللّه ، وفي هذا ما يزيد من حسرة الكافرين ، ويضاعف من عذابهم ، بالقدر الذي يزيد من نعيم المؤمنين ، ويضاعف من سرورهم ورضوانهم .
قوله تعالى :