تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
كفروا أن يتخذوا عبادي من دونى أولياء ، ثم لا يلقون جزاء هذا العمل الفاسد الأثيم ؟ كلا . .
« إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا »
وإذ كانوا يعملهم هذا قد دخلوا مداخل الكفر ، وأصبحوا في زمرة الكافرين ، فإن جزاءهم هو جزاء الكافرين ، ولا جزاء للكافرين إلّا جهنم التي جعلها اللّه المنزل الذي ينزلونه يوم الدّين . . قوله تعالى : *
« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً * أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً * ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً »
. الاستفهام هنا خبري ، يراد به الكشف عن المجرمين ، وعن الطريق الذي ركبوه ، حتى وصلوا إلى هذا الذي هم فيه من كفر وضلال . وفي سوق الخبر في مساق الاستفهام ، إثارة الانتباه إلى ما وراء هذا الاستفهام من جواب عليه . . ولو جاء الخبر مباشرا لما كان له هذا الوقع على النفس ، حين تتلقاه بعد هذا الاستفهام المثير لحبّ الاستطلاع ! والآيتان تقرران حكما هو : أن أخسر الناس أعمالا ، وأبخسهم حظا بما عملوا ، هم هؤلاء الذين يركبون الطريق المعوج ، طريق الضلال ، وهي في حسابهم وتقديرهم أنها طريق خير وفلاح . . فمثل هؤلاء لا يرجى لفسادهم صلاح أبدا ، إذ لا تكون منهم لفتة إلى أنفسهم ، ولا نظر إلى ما هم فيه من سوء ، حيث يرون أنهم على أحسن حال وأقوم سبيل ! إن الذي يركب الشرّ ، وهو عالم أنه على طريق الشر ، لا يعيش مع نفسه
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 715 | عبد الكريم الخطيب