ويلتقى ختام السورة مع بدئها . . في تقرير وحدانية اللّه ، وتنزيهه عن الشريك والولد . . فقد جاء بدؤها :
« لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً * ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً * وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً * ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً »
وهكذا يجئ ختامها :
« قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
.
فإذا ادعى المدّعون من أهل الكتاب ، أو غيرهم ، أن للّه ولدا ، من هؤلاء الذين اصطفاهم اللّه لرسالته ، وآتاهم من فضله ، ما زاغت به عيون الضالين ، حتى حسبوا أن هذا الاصطفاء وهذا الفضل ، هو لقرابة أو نسب للّه - إذا ادعى المدّعون الضالون نسبة أحد إلى اللّه ، فإن محمدا براء من هذا ، وبرئ ممن يضعه بهذا الموضع . . فما هو إلّا بشر من البشر ، وإنسان من الناس ، وعبد من عباد اللّه ، وأنه إذا كان يدعو الناس إلى اللّه بكلمات اللّه التي معه ، فذلك من فضل اللّه عليه ، وهذه الكلمات التي يدعو بها إنما هي وحي أوحاه اللّه إليه ، لهداية الناس ، وخيرهم وسلامتهم .