- وقوله تعالى :
« الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً »
هو وصف كاشف لهؤلاء الكافرين ، الذين عرضت عليهم جهنم عرضا تنخلع منه قلوبهم فزعا ، وتمتلئ به نفوسهم رعبا . . فهؤلاء الكافرون كانوا في غفلة عن اللّه ، وعن دعوة الحق التي كان يحملها إليهم رسل اللّه . . إذ كانت أعينهم في غطاء عن ذكر اللّه ، فلم ينظروا فيما خلق اللّه في السماوات والأرض . . ثم إنهم إذ عموا عن آيات اللّه ، ولم تتجه إليها عقولهم ، ولم تتفتح لها قلوبهم - أصمّوا آذانهم عن آيات اللّه التي يحدثهم بها رسل اللّه . .
- وفي قوله تعالى :
« وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً »
إشارة إلى ما ختم اللّه به على سمعهم . . فهم - والحال كذلك - مصابون بهذا الصمم عن كل ما هو حق وعدل ، وخير . . أما ما كان من واردات السوء ، والشرّ ، فهم أسمع الناس له ، وأكثرهم استجابة لندائه . .
قوله تعالى :
« أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ . . إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا »
.
المراد بالذين كفروا هنا ، هم اليهود والنصارى ، ومن كان على شاكلتهم ، ممن ألّهوا غير اللّه ، من عباده ، كما قالت اليهود عزير ابن اللّه ، وكما قالت النصارى ، المسيح ابن اللّه . .
فهؤلاء ، وإن كانوا أهل كتاب ، قد خرجوا على تعاليم كتبهم ، وأفسدوا المعتقد الصحيح ، الذي جاءهم به رسل اللّه ، فاتخذوا من عباد اللّه آلهة ، وجعلوا ولاءهم لهم ، من دون اللّه . .
وفي النظم القرآني حذف دلّ عليه السّياق ، وتقديره : أحسب الذين