تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
التفسير : * قوله تعالى :
« وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً * وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً * الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً »
. هو معطوف على قوله تعالى :
« فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا »
. . أي أنه إذا جاء الأجل الموقوت عند اللّه لقيام - هذا السدّ وبقائه - دكّ هذا الرّدم الذي أقامه ذو القرنين ، وانطلقت جماعات يأجوج ومأجوج إلى ما كانت تنطلق إليه من قبل ، ونفذت إلى هؤلاء القوم الذين احتموا من عدوانهم بهذا الردم . . كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ . . »
( 96 - 97 : الأنبياء ) . - فقوله تعالى :
« وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ »
يبيّن ما سيقع في هذا اليوم ، أي اليوم الذي يأذن فيه اللّه سبحانه وتعالى بزوال هذا السدّ من مكانه ، ونهاية دوره . . ففي هذا اليوم - وهو أيام وأعوام - تتبدل معالم الأرض ، وينهال هذا الردم ، ويفتح السدّ فيما بين يأجوج ومأجوج ، وبين الجماعات المتحضرة التي كانت في حماية بهذا السدّ من فسادها . . وعندئذ يختلط بعضهم ببعض ، ويموج بعضهم في بعض ، وتعصف بهم عواصف الشرّ والفساد حتى يفنى بعضهم بعضا . ثم بعد قليل أو كثير من الزمن ، ينفخ في الصور ، فيبعث الموتى من قبورهم ، ويساقون إلى المحشر ، وعندئذ يرى الكافرون جهنم بارزة ، يتلظى لهيبها . . كما يقول سبحانه :
« وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً »
( 53 : الكهف ) .