تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
وهكذا تنتهى مسيرة ذي القرنين ، يصحبه فيها عقل حكيم ، وقلب سليم ، متخذا إلى غاياته الأسباب المستقيمة مع العدل والإحسان . . إنه يضع في مسيرته تلك آثار أقدام الإنسان الرشيد ، المهتدى بعقله ، الموقظ لضميره . . فكاد الإنسان بتحريك ملكاته ، وإطلاق قوى الخير فيه - كاد - يتعادل ميزانه مع ميزان الإنسان الذي يتلقى فيوض العلم العلوي ويقيم خطواته على هديها . . وهكذا يستطيع الإنسان أن يثبت أنه كائن له إلى العالم العلوي سبيل ، وأن بينه وبين الملأ الأعلى طريقا يصل ما بين الأرض والسماء . . ! ! ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى ما بين قصة ذي القرنين ، وقصة العبد الصالح من تلاق وتوافق في أكثر من وجه . . كما أشرنا إلى ذلك من قبل . . والذي نود أن نشير إليه هنا من وجوه هذا التلاقي والتوافق ، هو ما جاء في قصة العبد الصالح من قوله لموسى ، حين أراد فراقه :
« سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً »
فلما نبأه بتأويل هذا قال له :
« ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً »
. . وهنا في قصة ذي القرنين يجئ قوله تعالى :
« فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً »
. فيجىء فعل الاستطاعة في القصتين ، بتاء المطاوعة مرة ، ويجئ بغير التاء مرة أخرى . . وقد قلنا إن هذه التاء تدل على زيادة في الشدة والقسوة ، حيث يفترق بها فعل عن فعل . .