تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
ومن تمام هذا التدبير الحكيم في إقامة « الردم » أن يختبر ، وأن يرى منه القوم ثمرة هذا الجهد العظيم الشاق الذي بذلوه فيه . . وقد رأى القوم رأى العين الأثر العظيم الذي كان لهذا « الردم » . . فقد مضت الأيام ، والشهور ، دون أن يطرقهم طارق من هذا الشرّ الذي كان يبغتهم مصبحين وممسين ، وكذلك رغم المحاولات التي بذلها يأجوج ومأجوج ، لتسلقه ، أو إحداث نقب أو ثقب فيه ، ينفذون منه ، كما يقول تعالى :
« فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً »
هذا هو الذي نطق به لسان الحال ، وتحدث به القوم . . وحين رأى ذو القرنين هذا قال :
« هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا »
. أي أن هذا الرّدم ، هو رحمة من رحمة اللّه ساقها اللّه سبحانه وتعالى ، إلى هؤلاء القوم على يديه . . ووعد اللّه هنا ، قد يكون مرادا به يوم القيامة ، وقد يكون مرادا به الأجل المقدور في علم اللّه لبقاء هذا الرّدم . . والرأي الأول هو الأولى ، إذ كانت الآية التالية لهذه تومئ إليه ، وهو قوله تعالى :
« وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً »
. . وهذا يعنى أن هذا الرّدم قد صار أشبه بجبل من تلك الجبال المتصلة به من طرفيه ، وأنه باق ما بقيت فإذا جاءت أشراط الساعة ، دك هذا الردم ودكت الجبال كلها . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في سورة أخرى :
« وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً »
( 14 : الحاقة ) .