نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ؟ »
.
« قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً »
.
*
« آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ . . حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا . . حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً »
. .
هذه هي قصة إقامة « الردم » كما سماه ذو القرنين ، أو « السد » كما طلبه القوم . .
إن مادته من قطع الحديد ، التي جمعها القوم من كل مكان . وجعلوا منها جسرا كبيرا يسدّ الفراغ الذي كان بين الجبلين ، والذي كان ينفذ منه يأجوج ومأجوج إلى القوم . .
وقد أمر ذو القرنين القوم أن يوقدوا على هذا الحديد ، النار ، وأن يستعملوا المنافيخ كي يشتدّ اشتعال النار . وينصهر الحديد . .
فلما تم له ذلك ، دعا القوم إلى أن يأتوا ( بالقطر ) وهو النحاس المذاب ، فيفرغوه فوق هذا الحديد المنصهر ، فيمسك بعضه ببعض ، كما يفعل الملاط بأحجار البناء . .
ولا شك أن الحديد لم يكن هو كل مادة البناء التي بنى بها « الردم » . .
وإنما كان هو العنصر القوى فيها ، بل هو كذلك العنصر الغريب غير المألوف في البناء . .
ولهذا اختص بالذكر . . وهناك الأحجار ، والرمال ، وغيرها مما اتخذ في مادة البناء مع الحديد ، والتي بها أمكن تسوية السدّ ، وإلا لو كان السدّ حديدا خالصا لاحتاج إلى ما لا تحتمله الطاقة البشرية ، وخاصة في هذا الزمن البعيد ، مع تلك الوسائل البدائية المحدودة للحصول عليه . .