يرى أن القضاء أعمّ من القدر ، وسابق عليه . .
يقول :
« القضاء . . هو علم اللّه المتعلّق بالكلّ ، على النظام الأكمل الذي يكون في الوجود .
« والقدر . . هو إفاضة الكائنات على حسب ما في علمه . فالكلّ صادر عن اللّه ، ومعلوم له ، وكلّ ذلك بقضاء وقدر » « 1 » .
أما ابن عربى . . الفيلسوف المتصوّف ، أو الصوفي المتفلسف ، فإنه في التفرقة بين القضاء والقدر ، على رأى يتفق ورأى ابن سينا . . فهو يقول :
« القضاء . . حكم اللّه . .
« والقدر . . تقدير ذلك الحكم . .
« والتقدير . . تابع للحكم . . والحكم تابع للعلم » « 2 » ونحن على رأينا ، الذي يوافق رأى الإمام الغزالي في أن « القدر » أعم ، و « القضاء » أخصّ . . لأن آيات الكتاب الكريم توحى بهذا الفهم لكل من القضاء والقدر .
ونستطيع أن نتصوّر - مجرد تصوّر - إن صح فهمنا هذا - أن القدر ، هو الأسباب التي أودعها اللّه سبحانه في المخلوقات ، بحيث لو جرت إلى غايتها لنتج عنها مسبباتها التي تلازمها ، والتي لا تتخلّف أبدا . .
فالنار - مثلا - سبب الضوء ، والدفء ، والإحراق . . فإذا أوقدت
هامش
( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني . . جزء 3 ص 153 .
( 2 ) النصوص . . لابن عربى .