تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
حولها . . فهل في هذا تحديد لقدرة اللّه ؟ وهل في خضوع هذه الأكوان لهذا النظام المودع فيها إلا استجابة لقدرة اللّه ، وخضوع لمشيئته ؟ وللفيلسوف المسلم « محمد إقبال » رأى يجرى مع رأى الأشاعرة ، في نتائجه ولكنه يختلف معهم في مقدماته . فإقبال يرى أسبابا قائمة في الأشياء . . ولكنه يرى - مع هذا - أن الأسباب تعمل في ظل قدرة ، حكيمة ، عليمة . . ومن ثمّ فإن الحوادث التي تنتجها الأسباب ليست مواليد آلية ، جاءت متكررة ، وإنما كل حادثة لها ذاتية مستقلة . . إنها خلق جديد ، تقوم القدرة الإلهية على إبداعه وتكوينه . . « الأشاعرة » لا يعترفون بوجود أسباب مطلقا . . وإنما يقولون بالخلق المتجدد من غير أسباب ! و « إقبال » يقول بالأسباب ، ولكنها - في رأيه - أسباب يقظى واعية ، تتخلق منها الحوادث ، تخلقا يحفظ لكل حادثة ذاتيتها المستقلة . . فلا تنتظم في ركب حوادث صماء متتابعة ، متماثلة . . لا نهاية لها . . ! يقول « إقبال » : « فتقدير شئ ما ، ليس قضاء غاشما يؤثّر في الأشياء من خارج . . ولكنه القوة الكامنة ، التي تحقق وجود الشيء وممكناته التي تقبل التحقّق ، والتي تكمن في أعماق طبيعته ، وتحقق بالتالي وجودها في الخارج ، دون إحساس بإكراه من وسيط خارجي . . « ومن ثمّ فإن تكامل وحدة الديمومة ، لا تعنى أن هناك حوادث تامة التكوين ، أشبه بأن تكون في أحشاء الحقيقة ، لتسقط منها واحدة واحدة ، كما تسقط حبات الرمل في الساعة الرملية ! !