تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
ولكنّ القدر الذي في الإنسان ، من جبر أو اختيار ، هو الذي يضع الأمر موضع الخفاء والحيرة . . ويقع من الناس موقعا يثير الجدل والخلاف حقّا . كم في الإنسان من جبر ؟ وكم فيه من اختيار ؟ لا أحد يدرى . . فتلك مسألة تختلف من إنسان إلى إنسان . . بل إنها تختلف في الإنسان نفسه ، حسب الحالة التي يواجهها ، وحسب الظروف المحيطة به ، والمشاعر المستولية عليه . . على ما سنرى . من خلال هذا البحث .

ما القضاء ؟ وما القدر ؟

القضاء :

لم يذكر « القضاء » في القرآن الكريم بلفظه هذا ، وإنما ذكرت مشتقاته ، في آيات كثيرة . . فذكر في صورة فعل كقوله تعالى :
« فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ »
( 12 : فصلت ) وقوله سبحانه :
« وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ »
( 20 : غافر ) وفي قوله تعالى :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
( 23 : الإسراء ) كذلك ورد من مشتقات « القضاء » : اسم المفعول في قوله تعالى :
« وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا »
( 21 : مريم ) واسم الفاعل في قوله سبحانه :
« فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ »
( 72 : طه ) . والذي ينظر في هذه الآيات ، يجد تقاربا واضحا بين المعاني التي تدور حولها مشتقات القضاء ، وأنها تلتقى جميعا عند معنى واحد ، هو : الفصل ، والحسم في الأمر ، وأن قضاء الأمر معناه إنجازه ، وحسمه ، من جهة قادرة ممكنة