قال تعالى :
« إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ »
( 49 : القمر ) وقال سبحانه :
« وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ »
( 10 : فصلت ) ومعنى هذا في المصدر ، ومشتقاته : التقدير ، ووضع الشيء في موضعه المناسب له . .
عن عكرمة عن الضحاك ، قال في قوله تعالى :
« وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها »
أي أرزاق أهلها ، وما يصلح لمعاشهم ، من التجارات ، والأشجار ، والمنافع ، في كل بلدة ، ما لم يجعله في الأخرى . .
من ذلك نرى أن دائرة القدر أشمل وأعمّ . . من دائرة القضاء . .
فالقدر تدبير . . والقضاء حكم . .
القدر تصميم . . والقضاء تنفيذ . .
يقول الإمام الغزالي . .
القدر : اسم لما صدر مقدّرا عن فعل القادر . .
والقضاء : هو الخلق . .
« والفرق بين القضاء والقدر ، أن القدر ، أعمّ ، والقضاء ، أخصّ . .
« فتدبير الأوليات قدر . .
« وسوق تلك الأقدار بمقاديرها وهيئاتها إلى مقتضياتها ، هو القضاء .
« فالقدر . . إذن . . تقدير الأمر بدءا .
« والقضاء . . فصل ذلك الأمر وقطعه ، كما يقال : « قضى القاضي » « 1 » أما الفيلسوف « ابن سينا » فيرى عكس هذا . .
هامش
( 1 ) من كتاب فرائد اللآلي من رسائل الغزالي ص 156 .