أسرار لا تحصى ، يراها ذوو الأبصار التي اكتحلت بنور الحق ، فترى ما لا تراه العيون .
ويحسن بنا هنا أن نقف وقفة قصيرة « مع القضاء والقدر » . . حيث كانت قصة موسى والعبد الصالح درسا عمليا لهذه القضية ، التي يتحكك بها العقل ، ويدور في فلكها مسير الإنسان ومصيره . .
[ القضاء . . والقدر . . والإنسان . . ]
موضوع القضاء والقدر لا يعتبر مشكلة يعالجها العقل ، ويلتمس الحلول لها ، إلا إذا نظر إليه من جانبين معا : جانب يتصل باللّه ، وجانب يتصل بالإنسان . . وهذا يعنى أن الذي ينظر في هذه المشكلة ، لا بد أن يكون من المؤمنين باللّه ، أو على الأقل من المؤمنين بما وراء المادة . . أما المادّيون الذين يقيمون وجودهم ، ويسوّون حسابهم على مستوى العالم المادي ، فليس القضاء والقدر من المشكلات التي تلقاهم على طريق الحياة ، وتوجّه أبصارهم إليها ، وتلفت عقولهم نحوها . .
وتبدو المشكلة - عند المؤمنين باللّه ، أو المؤمنين بما وراء المادة - هكذا :
إذا قلنا إنّ الإنسان مخيّر ، كان معنى هذا أنه مطلق من كل سلطان ، وأن ليس بينه وبين اللّه ، أو بينه وبين أية قوة أخرى غير منظورة - علاقة ، تحدّ من مجرى حياته ، أو تؤثر في تصرفاته . .
وفي حدود هذا القول ، لا مجال للنظر في القضاء والقدر ، حيث يبدو