تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
في مستوى غير المستوي الذي كان يخاطبه فيه ، بعد خرق السفينة . . إنه هنا يملك من العلم ما ينبغي أن يذكره موسى إن كان قد نسيه حين جاءه يطلب التعلم من علمه . . ولهذا قال له بضمير المتكلم المعظم نفسه :
« فَخَشِينا »
ولم يقل « فخشيت » ثم قال :
« فَأَرَدْنا »
ولم يقل
« فَأَرَدْتُ »
. . إنه هنا - وإن كان عبدا من عبيد اللّه - يحدّث بنعمة اللّه عليه ، وبما آتاه من رحمته ، وما علمه من لدنه من علم ، وأنه يستند إلى قوى خفية ، ينطق عنها ، ويحدّث بجلالها وعظمتها . وأمام الجدار ، فقد رأى العبد الصالح أن يعود في الحديث عنه إلى مكانه الطبيعي من قدرة اللّه ، وأنه لا إرادة له مع إرادة اللّه ، وأن حديثه عن نفسه بضمير المتكلم المعظم لذاته لم يكن إلا من قبيل التحدث بنعمة اللّه عليه . . ولهذا قال لصاحبه . .
« فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما »
. . فنسب الأمر كله إلى اللّه سبحانه ، وأضافه إلى إرادته جلّ شأنه . هذا وجه من وجوه النظر في هذا الاختلاف الذي جاء عليه النظم القرآني لحديث العبد الصالح عن نفسه . . ووجه آخر . . وهو وجه يمكن أن يرى فيه العبد الصالح قد أضاف الفعلين الأولين - خرق السفينة وقتل الغلام - إلى نفسه ، لما يبدو في ظاهرهما من ظلم وعدوان ، على حين أضاف إقامة الجدار إلى اللّه سبحانه وتعالى ، إذ كان - كما يبدو - عملا من أعمال الخير والإحسان . . ووجه ثالث . . وهو أن الأحداث الثلاثة ، في مجموعها ، تصور مشيئة اللّه سبحانه وتعالى ومشيئة الإنسان . .