تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
عنه ، وأراه أن هذا العيب هو الذي فوّت على الملك فرصة الاستيلاء عليها . . فهذا ، الفعل من العبد الصالح ، هو مما يجرى مجرى العادة في أفعال الناس على مستوى الظاهر . . ولو أمكنت الفرصة أصحاب السفينة أن يحدثوا فيها ما أحدث العبد الصالح لفعلوا ، ولكن وسائلهم إلى هذا كانت محدودة ، والأمر أسرع من أن ينتظر تلك الوسائل المحدودة القاصرة . . فلما أن فعل العبد الصالح ما فعل لم ينكر عليه أصحاب السفينة فعلته ، وإلا لأمسكوا به وبصاحبه . . ولكنهم . . وقد رأوا في هذا الفعل الحكيم الحاسم ما يحقق إرادة كانت تراودهم ولا يجدون سبيلا لتحقيقها - أمسكوا عن أن يقولوا شيئا ، أو يحدثوا أية حركة تنبئ عن أن أمرا قد حدث ، حتى لا يفتضح هذا الفعل ، الذي ربّما عدّوا صاحبه الذي فعله واحدا من جماعة حركة مضادة للملك ، قائمة في وجه هذا الفعل الظالم الذي يجريه على أصحاب السفن ! ! إذن . . فالأمر هنا لا يخرج عن أن يكون إرادة بشرية ، إزاء أمر عارض ، يأخذه الإنسان بتقديره ، ويجريه بإرادته . . ! وحقّ للعبد الصالح أن يقول : « فأردت » ناسبا الفعل إلى إرادته . . أما في قتل الغلام ، فإن الأمر مختلف ، حيث كانت المسافة بعيدة بين دواعي قتله عند العبد الصالح ، وبين ظاهر الحال من أمر هذا الغلام . . كما أن الحكمة التي سيكشف عنها العبد الصالح لموسى من قتل هذا الغلام ، معلّق تحقيقها بمستقبل بعيد يستغرق من الزمن ، مدّة الحمل بطفل ، ثم ولادته ، ثم بلوغه مبلغ الرجال ، حيث يبدو صلاحه ، وينكشف معدنه . . وهذا كله من شأنه أن يوقع في نفس موسى كثيرا من الشكوك والريب حول تقبّل هذا التعليل الذي تعلل به صاحبه لقتل الغلام . . ولهذا جاء إليه صاحبه من عل ، فتحدث إليه بلسان الذي يعرض نفسه