تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
فخرق السفينة ، كان - كما آل إليه الأمر - رحمة بأصحابها . . ! وقتل الغلام ، كان - كما آل إليه الأمر - رحمة به ، وبأبويه ، ورحمة بالناس . . ! وإقامة الجدار ، كان - كما آل إليه أمره - رحمة بالغلامين اليتيمين ! إن أمر اللّه ، وقضاءه في خلقه . . حيث كان ، وعلى أية صورة وقع ، هو رحمة . . من ربّ رحيم ! وهذا ما يشير إليه قوله سبحانه :
« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ »
( 156 : الأعراف ) . ورحمة اللّه إنما تجرى بأسباب ، وتنزل حيث تنزل بقوى مسخرة ، تدفع بها إلى المواطن المسوقة إليها ، بقدر مقدور ، وتقرير معلوم . وهذا حكم يقرره الأستاذ لتلميذه ، فيرى من هذا الحكم أن أستاذه ليس إلا سحابة تحمل غيثا ، تدفع بها قدرة اللّه ، إلى حيث يراد لها أن تنزل . . فيقول له : *
« وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي . . ! »
. إنه لا أمر له مع أمر اللّه . . وما هو إلا رسول يفعل ما أمر اللّه به ، فيمن أرسله إليه . . شأنه في هذا شأن تلميذه « موسى » الذي أمر بأن يبلّغ رسالة ربّه إلى من أرسله اللّه إليهم من عباده ! وهنا يصافح الأستاذ تلميذه ، مودّعا . . بقوله : *
« ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً »
! ويفترق الصاحبان - ويأخذ كل منهما طريقه في الحياة ، على ما كانا يعهدان من قبل . . ! أما العبد الصالح . . فطريقه قائم على مستوى القدر ، المختفى وراء ستر