تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
الأحداث الثلاثة ، ومكانه منها ، ودوره فيها . . فهو في حدث السفينة يقول :
« فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها »
مضيفا الفعل إليه ، وجعله عن إرادة منه وحده . . وفي قتل الغلام ، يقول :
« فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً »
. . مضيفا الفعل هنا إلى ضمير المتكلمين « نا » . أما في إقامة الجدار ، فيقول :
« فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ »
مضيفا الفعل إلى اللّه وحده . . ولا شك أن وراء هذا الاختلاف في الموقف الذي يأخذه العبد الصالح من هذه القضايا ، والدور الذي يبدو فيه على مسرح أحداثها - لا شك أن وراء هذا الاختلاف أسرارا لطيفة ، إذا كشف الحجاب عن بعضها ، أشرقت منه وجوه وضيئة ، من الإعجاز المبين ، لآيات اللّه وكلماته . . فمن تلك الأسرار ، لهذا الاختلاف في موقف العبد الصالح من هذه الأحداث ، أنه في حادث السفينة نسب الفعل إليه بقوله :
« فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها »
وذلك لأن أثر الحدث جاء في أعقاب الفعل مباشرة ، بحيث لم يكن هناك وقت بين خرق السفينة ، وصرف نظر الملك أو أعوانه عنها ، للعيب الذي كان فيها . . ولو كان هناك وقت بين خرق السفينة ، وبين مرور الملك أو أعوانه بها ، بحيث يسمح لأصحابها بإصلاح ما أفسد العبد الصالح منها لما سلمت من أخذها من أيدي أصحابها . . ولما كان للخرق الذي أحدثه فيها حكمة . . وذلك أمر إن لم يلحظه موسى في حينه ، ولم يدرك السرّ الذي من أجله سلمت السفينة المعطوبة لأصحابها - فإنه قد وقع منه موقع اليقين حين كشف له صاحبه