تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الخمسين إلى الأربعين - قال موسى : ارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف ، فإن أمتك لا تطيق ذلك . . ثم تمضى الرواية فنقول : إن النبىّ ما زال يراجع ربه ، فيخفف عنه ، ثم يعود إلى موسى فيطلب منه أن يسأل زيادة في التخفيف . . فكانت ثلاثين ، ثم عشرين ، ثم عشرة . . ثم خمسة . . وعندها قال النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - لموسى : « لقد استحيت من ربى » . . ! ! وبهذا أصبحت فريضة الصلاة خمسا في العمل وخمسين في الأجر ! ! . هذه الرواية تشير إلى أمور . . منها : أولا : أن تجعل لموسى عليه السلام ، ما يشبه الوصاية على النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - وهذا من شأنه أن يجعل لليهود منزلة على المسلمين أشبه بهذه المنزلة . . هذا ، إذا جعلنا في اعتبارنا أن هذا الخبر المدسوس ، إنما يحدّث به المسلمون ، دون أن يرى أحد أن لليهود شأنا فيه ، إذ كانوا ينكرون نبوّة النبىّ أصلا ، فكيف يعترفون بعروجه إلى السماء ! وهذا ما يجعل لهذا الحديث ، هذا الأثر الذي أشرنا إليه ! وثانيا : ما وجه الحكمة في أن يكون من تدبير اللّه سبحانه وتعالى أن تجىء فريضة الصلاة على هذا الأسلوب الذي يشبه أسلوب المناقصات ! ! والذي يبدأ بخمسين صلاة ، ثم ينتهى بخمس صلوات ؟ وما الحكمة في أن يغدو النبىّ الكريم ، ويروح بين موسى وربّه كل هذه الغدوات والروحات ؟ ألا غدوة وروحة واحدة تكفى إن كان لا بد من هذا ؟ . إن ذكاء واضع هذه الرواية قد أبى عليه إلّا أن يجيب عن هذه التساؤلات ، وأن يكشف عن وجه الحكمة في هذا ، فيجعل من تمام الرواية : « أنها خمس في العمل وخمسون في الأجر » ! !