تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وابن حنبل ، وجماعة عظيمة من المسلمين . . وهو قول أكثر المتأخرين من الفقهاء والمحدّثين ، والمتكلمين ، والمفسرين . 3 - وقالت طائفة : كان الإسراء بالجسد يقظة ، إلى بيت المقدس ، وإلى السماء بالروح ، واحتجوا بقوله تعالى :
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى »
فجعل المسجد الأقصى غاية الإسراء ، الذي وقع التعجب فيه بعظيم القدرة ، والتمدح بتشريف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم به ، وإظهار الكرامة له بالإسراء إليه . . قال هؤلاء : « ولو كان الإسراء بجسده إلى زائد عن المسجد الأقصى ، لذكره ، فيكون أبلغ في المدح . » وبعد أن انتهى القاضي عياض من عرض هذه الآراء ، عرض رأيه هو ، فرجح جانب القول بأن الإسراء كان بالروح والجسد معا . . فقال : « والحق من هذا ، والصحيح إن شاء اللّه ، أنه إسراء بالروح والجسد في القصة كلها - أي الإسراء والمعراج - وعليه تدل الآية وصحيح الأخبار . . . ثم يقول : « وليس في الإسراء بجسده وحال يقظته استحالة ، إذ لو كان مناما لقال : « بروح عبده » ولم يقل « بعبده » وقوله تعالى :
« ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى »
. . ولو كان مناما لما كانت فيه آية ولا معجزة ، ولا استبعده الكفار ، ولا كذبوه فيه ، ولا ارتدّ به ضعفاء من أسلم ، وافتتنوا به . . إذ مثل هذه المنامات لا ينكر . . بل لم يكن ذلك الإنكار منهم إلا وقد علموا أن خبره إنما كان عن جسمه ، وحال يقظته . » وممن قال بأن الإسراء كان بالجسد والروح معا . . البيضاوي في تفسيره ، وقد أراد أن يخرج هذا الرأي على أسلوب البحث العلمي ، وأنه من الممكنات التي لا ينكرها العلم . . يقول البيضاوي : « والأكثر - أي من آراء العلماء -