المعراج في حدود هذا الإطار ، الذي يومأ فيه إليه إيماء ، ولا يتحدّث عما احتواه من أسرار وعجائب ، لم يطلع عليها إلا الرسول وحده ، مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . . ! وقد رويت عن الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - أحاديث عن المعراج ، تحدّث بها إلى بعض أصحابه ، في بعض ما رأى من آيات ربّه ، ولم تكن هذه الأحاديث إلا إشارات أشار بها الرسول الكريم إلى بعض ما رأى من ملكوت اللّه ، مما تنشرح به صدور المؤمنين ، ويزداد به إيمانهم نورا ويقينا ! وليس في هذه الأحاديث - إن صحت - ما يتصل بالعقيدة ، أو يضاف إلى الشريعة .
ولكن الذي يقرأ القصص التي صورت فيها رحلة المعراج ، يجد فيها كثيرا من الدّسّ ، والكذب ، والتلفيق ! ولليهود هنا ، في هذه القصة ، دور كبير في دسّ الأخبار ، وتلفيق الأحاديث ، حيث المجال فسيح ، يتسع لكل قول يقال في هذا العالم العلوي ، وفي المشاهد التي يمكن أن يشهدها من يصل إلى هذا العالم ويطوّف به . .
وأبرز ما نراه من دسّ اليهود هنا ، هو ما يروى في حديث المعراج ، من اللقاء الذي كان بين النبي وبين موسى - عليهما الصلاة والسلام - وأن موسى سأل النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - عما افترض اللّه على أمّته من الصلاة ، فلما قال النبىّ لموسى : إنها خمسون صلاة افترضها اللّه سبحانه وتعالى على المسلمين في اليوم والليلة ، قال له موسى : ارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف ، فإن أمتك لا تطيق ذلك » . . ثم تقول الرواية : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، رجع إلى المولى سبحانه وتعالى ، وسأله التخفيف فاستجاب له ربّه فجعلها أربعين ، فلما عاد النبىّ إلى موسى وأخبره بما خفف اللّه سبحانه وتعالى من
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 426
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٤٢٦