تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
إنسان ، ويظهر فيه كل مخلوق ، فلا يختفى أحد في زحمة هذه الجموع الحاشدة . . فهم جميعا في عين القدرة صفّ واحد ، يأخذ كلّ مكانه ، ويلقى حسابه وجزاءه . .
« يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ »
( 18 : الحاقة ) . - وفي قوله تعالى :
« لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ »
إشارة إلى أن الناس يجيئون يوم القيامة ولا شئ معهم ، مما كان لهم في الحياة الدنيا ، من مال وبنين ، وما كان بين أيديهم من جاه وسلطان . . لقد جاءوا عراة حفاة ، عزلا من كلّ شئ ، ضعافا ، مجردين من كل قوة ، كما ولدوا عراة ، حفاة ، لا شئ معهم ! - وفي قوله تعالى :
« أَوَّلَ مَرَّةٍ »
إشارة إلى الخلق الأول للإنسان ، وهو خلق الميلاد . . وفيه إشارة أيضا إلى أن الأطوار التي ينتقل فيها الإنسان من الطفولة إلى الصبا والشباب ، والكهولة والشيخوخة . . وإلى ما يجدّ للإنسان في هذه الأطوار من أحوال التملك ، والتسلط ، وغيرها - إنما هي جميعها من تدبير اللّه سبحانه وتعالى للإنسان ، ومن صنيعه به . . فكأنه في تنقله من طور إلى طور ، ومن حال إلى حال ، هو خلق جديد له . . غير الخلق الأول الذي ولد به ! ولكن البعث إنما يكون على صورة أشبه بصورة الميلاد ، من حيث التعرّى من كل شئ ملكه الإنسان في الدنيا . - وقوله تعالى :
« بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً »
هو خطاب خاص موجّه إلى أولئك الذين أنكروا البعث :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ »
( 38 : النحل ) . . قوله تعالى : *
« وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً »
. .