التفسير :
* قوله تعالى :
« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا »
. .
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآيات السابقة قد عرضت الناس بين يدي اللّه يوم القيامة ، فإذا هم مؤمنون ، وكافرون . . مؤمنون قد آمنوا باللّه ، واستجابوا لدعوته على يد رسله ، وكافرون قد خرجوا عن أمر اللّه ، وعصوا رسله . . وهنا صورة في الملأ الأعلى ، تشبه هذه الصورة التي وقعت في الأرض . .
حيث جاءت دعوة اللّه إلى الملائكة أن يسجدوا لآدم ، فسجدوا امتثالا لأمر اللّه . . ولكن كائنا من كائنات الملأ الأعلى قد غلبت عليه شقوته ، ففسق ، أي خرج عن أمر ربّه ، وأبى أن يسجد ! ! فطرده اللّه من الملأ الأعلى ، وألقى به إلى العالم الأرضي ، صورة للتمرد والعصيان ، ودعوة من دعوات الإغواء والإفساد والفسوق عن أمر اللّه ، إلى جانب الدعوة التي يحملها رسل اللّه إلى الناس بالهدى والإيمان . .
وفي قوله تعالى :
« أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ؟ »
تحذير للناس من هذا العدوّ ، الذي لعنه اللّه وطرده من رحمته - تحذير لهم من أن ينقادوا له ، فمن انقاد له فقد فسق ، أي خرج عن أمر ربّه ، كما فسق هذا الرجيم الملعون عن أمر ربّه ، وكان وضعه في المجتمع الإنسانى المؤمن ، كوضع إبليس من الملائكة . .
- وفي قوله تعالى :
« بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا »
إشارة إلى هذا الخسران المبين الذي لحق أهل الضلال الذين استغواهم الشيطان فغووا ، وخيّروا بين الهدى