التفسير :
* قوله تعالى :
« وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً »
.
في الآيات السابقة على هذه الآية ، ضرب اللّه مثلا لرجلين ، أحدهما كافر ، والآخر مؤمن ، وهذان الرجلان - كما قلنا - يمثلان الإنسانية كلها ، فالناس جميعا رجلان : كافر ، ومؤمن . . والكافر إنما كانت آفته تلك ، من واردات الحياة الدنيا ، وزخارفها ، والاغترار ببهجتها وزينتها . . وهذا ما كشفت عنه الآيات السابقة ، في المحاورة التي كانت بين الكافر وصاحبه ، واغتراره بما بين يديه من مال وبنين .
- وفي قوله تعالى :
« وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
الآية ، ما يكشف عن الصورة الحقيقة لهذه الدنيا ، التي ينخدع لها الناس ، ويفتنون بها ، ويبيعون من أجلها آخرتهم ، ويقطعون بسببها كل صلة تصلهم باللّه رب العالمين . .
فهذه الدنيا ، وما يموج فيها من ألوان الزخارف والمتع ، وصور الجاه والسلطان ، لا تعدو أن تكون زرعا ، زها واخضرّ ، وأزهر ، وأثمر . .