تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
ثم جاء الوقت الذي يحصد فيه . . فإن لم يحصد ، قطعت الأرض صلتها به . . فصار هشيما ، وحطاما . تذروه الرياح كما تذرو التراب ! -
« وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً »
فيخرج الحىّ من الميت ، ويخرج الميت من الحىّ ، ويقيم من الأرض الجديب جنات وزروعا ، ويحيل الجنات والزروع إلى جدب وقفر . . وكذلك يخلق الناس من تراب ، ثم يعيدهم ترابا ، ثم يردّهم بشرا سويّا ! . قوله تعالى : *
« الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا »
. تشير الآية إلى أبرز لونين وأزهاهما في هذه الحياة الدنيا ، التي يفتن الناس بها ، ويشغلون بها عن اللّه ، وعن الحياة الآخرة ، وهما المال والبنون . . وقدم المال على البنين ، لأنه المطلب الأول للإنسان ، فكل إنسان طالب للمال ، وليس كل إنسان طالبا للولد . . فكثير من الناس لا يطلبون الأولاد ، بل يعيشون بغير سكن إلى زوجة ، ولكنهم جميعا لا يستغنون عن طلب المال . . ومع هذا فإنه إذا حصل الإنسان على الولد ، تعلق قلبه به ، وكان الولد عنده مقدّما على المال ! فالمال والبنون ، هما أشدّ مظاهر الحياة فتنة للناس ، وأكثرها داعية لهم ، وأقواها سلطانا عليهم . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ، وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ . . »
( 15 : التغابن ) . - وفي قوله تعالى :
« وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا »
إشارة أخرى إلى ما هو خير من الأموال والأولاد ، مما يمكن أن يحصّله الإنسان في هذه الحياة الدنيا . . وتلك هي
« الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ »
التي هي الإيمان باللّه ، الذي هو رأس الأعمال الصالحة التي أمر اللّه بها من عبادات ، ومعاملات ،