وتدور أعين الناس في كل مدار ، باحثين عمن يدفع عنهم هذا البلاء ، ويأخذ بيدهم إلى طريق الخلاص والنجاة . . فيلتفت الصديق إلى صديقه ، والابن إلى أبيه ، والأخ إلى أخيه ، والعابد إلى معبوده الذي كان يعطيه كل ولائه ، ويفوض إليه كل أموره . . ولكن لا أحد يسأل عن أحد ، ولا أحد يعنيه شأن أحد . .
« لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ »
.
والمؤمنون باللّه وحده ، هم الذين يجدون ولاءهم للّه سبحانه ، هو الذي قد خفّ لنجدتهم ، في ساعة العسرة ، وأخذ بيدهم إلى جانب النجاة . . فكل ولىّ كان للإنسان في دنياه قد فرّ عنه في هذا الموطن ، أما من كان ولاؤه للّه ، فقد وجد هذا الولاء إلى جانبه ، مؤيدا له ، وناصرا ! فالولاية الحقّ ، هي ما كانت للّه ، حيث لا تخذل صاحبها أبدا . .
أما ولاية غير اللّه ، فإنها سراب خادع ، إذا جاءه الإنسان لم يجده شيئا .
والضمير « هو » يعود إلى معنى الولاية ، وهي الإيمان باللّه ، واللجأ إليه ، فذلك خير « ثوابا » أي جزاء وخير « عقبا » أي عاقبة ، حيث الجنة والنعيم المقيم . .
الآيات : ( 45 - 49 ) [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 45 إلى 49 ]
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ( 46 ) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 ) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 )